السيد علي الطباطبائي

439

رياض المسائل ( ط . ق )

ويحل وليس عليه اجتناب النساء سواء كان حجته فريضة أو سنة وهل الأمر بذبح الهدي مكان الصد للوجوب هو الأصل فيه أم للرخصة لقوة احتمال وروده مورد توهم وجوب البعث كالحصر وجهان بل قولان فظاهر الخبر الأخير كالخبر المتقدم عليه توقف الإحلال على التقصير كما في القواعد وعن المراسم وفي الغنية وعن الكافي إلا أن فيهما الحلق بدل التقصير واختاره الشهيدان لكن مخيرين بينهما ولا وجه له ولا لما سبقه من اعتبار الحلق لعدم دليل عليه عدا رواية عامية بحلقة يوم الحديبة والرواية المتقدمة بتقصيره تردده لكن في سنده كالمرسلة ضعف ولا دليل على التقصير بعدهما عدا العلامة قيل من ثبوته أصالة ولم يظهر أن الصد أسقطه فالإحرام يستصحب إليه وفيه نظر المنع ثبوته أصالة هنا وإنما هو في محل قد فات بالصد جزما والاستصحاب إنما يتوجه في مقام الشك ولا شك هنا بعد إطلاق الأدلة من الكتاب والسنة بجواز الإحلال بالصد من غير اشتراط بالتقصير نعم هو أحوط وإن كان عدم الوجوب لعله أظهر وفاقا لظاهر المتن والأكثر ثم إن ظاهر إطلاق النص والفتوى جواز الإحلال بالصد مطلقا ولو مع رجاء زوال المانع بل قيل وهو ظاهر الأصحاب حيث صرحوا بجوازه مع ظن انكشاف العذر قبل الفوات فإن تم إجماعا وإلا كما هو الظاهر فالأظهر هو اختصاصه بصورة عدم الرجاء قطعا أو ظنا اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن من إطلاق النص والفتوى وليس بحكم التبادر وغيره إلا ما ذكرنا دون صورة الرجاء قطعا ثم إن الأمر بالإحلال في النص والفتوى وإن أفاد الوجوب أصلا إلا أن الظاهر أن المراد به هنا الإباحة والترخيص دون الوجوب فيجوز له في إحرام الحج والعمرة المتمتع بها البقاء على إحرامه إلى أن يتحقق الفوات فيتحلل بالعمرة كما هو شأن من فاته الحج وعزي أيضا إلى الأصحاب بل زاد بعضهم فقال إنه أفضل من الإحلال فيجب عليه إكمال أفعال العمرة إن تمكن وإلا تحلل بهدي ولو كان إحرامه بعمرة مفردة لم يتحقق الفوات بل يتحلل منها عند تعذر الإكمال ولو أخر التحلل كان جائزا فإن أيس من زوال العذر تحلل بالهدي حينئذ وإنما يتحقق الصد مع عدم التمكن من الوصول إلى مكة بل عن مناسكها ولو قال من مكة تنزل عليه بلا تكلف مع الإيجاز إن كان معتمرا أو الموقفين أو أحدهما مع فوات الآخر إن كان حاجا بحيث لا طريق له غير موضع الصد أو كان له طريق آخر لكن لا نفقة له في سلوكه ولا خلاف في حصول الصد بذلك بل قيل اتفاقا وكذا إذا صد المعتبر عن الطواف أو السعي خاصة لعموم الآية واستصحاب حكم الإحرام إلى الإتيان بما مر على المصدود وأما حصول الإحلال به فبطريق أولى مع العموم ولا يتحقق بالمنع من العود إلى منى لرمي الجمار والمبيت بها قيل إجماعا كما نقله جماعة من الأصحاب بل يحكم بصحة حجه ويستنيب في الرمي إن أمكن وإلا قضاه في القابل وإن منع من مناسك منى يوم النحر استناب وقد تم نسكه بمنى بلا خلاف فإن تعذر الاستنابة قيل احتمل البقاء على إحرامه مطلقا للأصل وكذا لو كان المنع عن مكة ومنى جميعا ولو منع عن مكة خاصة بعد التحلل بمنى يبقى على إحرامه بالنسبة إلى الطيب والنساء والصيد خاصة وقيل إن لم يمكنه الاستنابة في الرمي وهو مصدود لعموم نصوصه وأولوية تحلله من المصدود عن الكل وفي الذبح فهو لا يستطيع الهدي فعليه الصيام بدله إن لم يمكنه إيداع الثمن ممن يذبح بقية ذي الحجة وهذا القول أظهر لقوة دليله مع ما في الأول من لزوم البقاء إلى القابل العسر والحرج ومنه مضافا إلى الأولوية المتقدم إليها الإشارة يظهر الجواب عما قيل على عموم الكتاب والسنة باختصاص إطلاقها بحكم التبادر وغيره بحيث لا يدانيه شبهة بما إذا صد عما يفوت به الحج أو العمرة بالكلية لا بعض أفعالها المتأخرة فإنه على تقدير تسليمه ربما يمنع بأن منطوقهما وإن اختص بذلك إلا أن فحواهما يعمه وغيره حتى ما يمكن فيه الاستنابة إلا أنه خرج اتفاقا فتوى ورواية ومن ثمرات الصد وإن كان قضاء الحج من قابل وجوبا أو استحبابا إلا أنه في صورة فواته بالصد ونحوه لا مطلقا فإنه ليس من لوازمه التي لا تنفك منه إجماعا وإنما ثمرته اللازمة له جواز الإحلال من الإحرام ووجوب الهدي ونحن نقول بهما هنا لكن على إشكال في الأخير لفقد العموم فيه وعدم مساعدة الفحوى لإيجابه بعد فرض اختصاصه بصورة الصد عن الحج أو العمرة من أصله فإن غاية الأولوية إفادة جواز الإحلال لا وجوبه لاحتمال خصوصية في الصد عن كل الحج في إيجابه لا توجد في الصد على أبعاضه لكن غاية ذلك الشك وأصالة البقاء على الإحرام ربما يحكم بإيجابه عن الأصل لا للفحوى وهو كاف في ذلك وتخلص بما ذكرنا تحقق الصد الموجب للتحلل والهدي بالمنع عن الحج والعمرة بتمامها أو أبعاضهما وسقوط ما صد عنه بعد التحلل في عامه إلا ما تقبل النيابة فيجب ولا ثمرة للصد فيه إلا إفادة جواز التحلل فيما لا تحلل إلا بفعله أو بالصد ولا يسقط الحج الواجب المستقر في ذمته قبل عام الصد ولا المستمر إليه وإلى العام المقبل مع الصد فيقضيه وجوبا في القابل ويسقط المندوب أي لا يجب كما أوجبه أبو حنيفة وأحمد في رواية للأصل والإجماع كما هو الظاهر التذكرة والمنتهى وإنما يقضيه ندبا وفي بعض الأخبار المتقدمة والآتية في الحصر دلالة عليه وفي وجوب الهدي على المصدود قولان أشبههما الوجوب وفاقا للمشهور بل ظاهر الغنية والمحكي عن المنتهى وغيرهما إجماعنا عليه وهو الحجة مضافا إلى استصحاب إبقاء حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول المحلل وخصوص ما مر من النصوص وغيرها كالمرسل المحصور والمضطر يذبحان بدنتهما في المكان الذي يضطران فيه قصور السند أو ضعفه حيث كان مجبور بالعمل وموافقة الكتاب بناء على أن المراد بالحصر فيه المنع مطلقا ولو بالعدو لموافقته لأهل اللغة كما عرفته وإجماع المفسرين على نزول الآية في حصر الحديبة كما صرح به جماعة كالشافعي والنيشابوري [ النيسابوري وغيرهما ويظهر أيضا من الغنية وروى تفسيرها بها الشيخ في التبيان والطبرسي في المجمع عن الأئمة ع فيما حكي عنهما ويشعر بذلك أيضا ذيل الآية وهو قوله سبحانه فَإِذا أَمِنْتُمْ لظهوره في الأمن من العدو دون المرض والعلة ولذا قال بعض العامة باختصاص الآية بالصد دون المرض وإن كان المناقشة فيه أيضا واضحة لأن الورود في قضية خاصة لا ينافي عموم اللفظ إذا ثبت لغة وكذا تخصيص بعض أفراده بحكم غير ما علق عليه أولا لا يفيد تخصيص